Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

إلى أين تتجه أفغانستان؟

إلى أين تتجه أفغانستان؟

بقلم: خالد أبوأحمد

بعد دخول قوات التحالف الشمالي إلى مدينة كابول العاصمة الأفغانية وازدياد حركة إيجاد البديل الجديد في أفغانستان التي تقودها الأمم المتحدة بقيادة كوفي عنان الأمين العام والسيد الأخضر الإبراهيمي مندوب الأمم المتحدة لأفغانستان أصبح الحديث عن السيناريوهات القادمة في أفغانستان هو حديث الساعة بالنسبة إلى المراقبين السياسيين للأوضاع في تلك المنطقة الملتهبة دوما بالحروب الأهلية،

وقبل الدخول في حقيقة السيناريو القادم لا بد في البدء من ذكر حقائق أولية عن الخريطة الجغرافية السياسية في المنطقة الأفغانية حتى بعد ذلك نصدق أو نكذب الأقوال التي تقول: إن دخول قوات التحالف الشمالي العاصمة كابول هو نهاية المطاف بحسبان أن القوات المتحالفة دوليا ستلعب دورا ما في تثبيت مقاليد الخيار السياسي الحاكم الجديد الذي عملت الإدارة الأمريكية بمساندة الأمم المتحدة على إعداده لمرحلة ما بعد حركة طالبان. أولا: أفغانستان تسكنها قوميات مختلفة تسيطر عليها تاريخيا قومية البشتون، حيث كانت لها الغلبة والقوة في حكم أفغانستان فترات تاريخية طويلة وخاصة في الفترة المعاصرة إذ تنتمي حركة طالبان ومعظم الحكام في الفترة الشيوعية والرئيس داود خان والملك السابق محمد ظاهر شاه إلى قومية البشتون. أما التركيبة الاثنية في أفغانستان، فهي كما يلي: * البشتون يشكلون من 50 إلى 60% من سكان البلاد، ويتبعون مذهب أهل السنة، منهم الحنفيون ومنهم الشافعيون ويقطنون أساسا في غرب وجنوب أفغانستان، وتعتبر لغتهم إحدى اللغات الآرية لكنها تختلف عن الفارسية تماما. * الطاجيك يشكلون 15% من الشعب الأفغاني ويتبعون مذهب أهل السنة ويقطنون أساسا في شمال أفغانستان ووسطها، وتعتبر اللغة الطاجيكية شقيقة للغة الفارسية واختلافها مع اللغة الفارسية اختلاف بسيط والكل يفهم الآخر. * الأوزبك يشكلون 15% من سكان أفغانستان ويتبعون المذهب السني أيضا ويقطنون شمال أفغانستان ووسطها، حيث لا تنتمي لغتهم الى عائلة اللغات الآرية بل تنتمي الى عائلة اللغات التركية والمغولية

* الهزارة، هي القومية التي لا يتجاوز عددها في أفغانستان الـ 5% ويقطنون أساسا غرب أفغانستان وتعد الهزارة فرعا من المغول غير أنهم ينتمون الى المذهب الشيعي ويعيش القليل منهم في محافظة خراسان الإيرانية. * التركمان، وهم يشكلون نحو 3% فقط من سكان أفغانستان، وهم من أهل السنة ويقطنون شمال أفغانستان بالقرب من تركمانستان وتعد لغتهم فرعا من عائلة اللغات التركية والمغولية. * البلوش لا يتجاوز عددهم 2% فقط من سكان أفغانستان، حيث يقطنون المناطق الجنوبية الغربية لأفغانستان بالقرب من بلوشستان إيران، وهم من أهل السنة لكن لغتهم تنتمي إلى عائلة اللغات الآرية. ثانيا: في النظرة الى المسألة السياسية نجد أن هذه القوميات تلعب منظماتها السياسية دورا مهما في الصراع الدائر في أفغانستان منذ ثلاثين عاما، أي منذ سقوط ظاهر شاه عام 1973م مرورا بفترة الحرب ضد الاتحاد السوفيتي والحكومات الموالية له إلى الحرب الأهلية المندلعة منذ عشرين سنة والمستمرة حتى الآن، ولا يظهر ذلك إلا عندما نعرف أن القائد العسكري الراحل أحمد شاه مسعود والزعيم الحالي لتحالف الشمال برهان الدين رباني هما من قومية الطاجيك، والقائد العسكري في هذا التحالف الحالي الجنرال رشيد دوستم هو من قومية الأوزبك، وحزب الوحدة الإسلامية هو حزب قومية الهزارة الشيعية وحكمتيار زعيم الحزب الإسلامي من البشتون. من هنا، تصبح الصورة واضحة بعض الشيء الكامن في اختلاف المذاهب والايديولوجيات والجذور والأصول. علاوة على اختلاف المصالح في قوات التحالف الشمالي المناوىء لحركة طالبان، بمعنى أن درجة الاختلاف الكبير في كل شيء لدى المتحالفين ضد طالبان يجعل من الصعب للغاية الوصول إلى هدف واحد لأنه من الصعب للغاية - كما علمنا التاريخ السياسي الأفغاني - التوحد تجاه القضية إذ يؤكد المراقبون والمحللون أنه من العسير أن يتفق كل هذا الشتات في إيجاد حل يتفق عليه ولاسيما أن الأطراف الخارجية، الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران وباكستان، هي نفسها لديها رغبات ومصالح تختلف بل في تضاد مع الآخر المشارك في التحالف، والمتفق على إزالة حركة طالبان من حكم أفغانستان، مما يؤكد أن المعضلة قائمة حتى لو تم تدمير منظمة القاعدة وزوال أسامة بن لادن نهائيا حيا أو ميتا، بل إن كل التحليلات تقول: إن حربا أهلية من نوع جديد هي قيد التشكل الآن بل راحت التحليلات أبعد من ذلك بأن تحدث هذه التداعيات حربا أهلية داخل باكستان، وذلك لأسباب جوهرية منها أن دخول قوات التحالف إلى مدينة كابول سيقسم أفغانستان إلى جزأين: شمالي غربي بيد تحالف الشمال، وجنوبي شرقي بيد حركة طالبان وانحسر في قندهار، وان طالبان وتمثيلها لقومية البشتون الذين تربطهم علاقات الدم مع بشتون شمال باكستان يجعل الأمور داخل باكستان تسير نحو هاوية الحرب. وقد لوحظ من خلال القنوات الفضائية التأييد الكبير والمنقطع النظير لطالبان ومنظمة القاعدة بقيادة أسامة بن لادن من الشعب الباكستاني من خلال التظاهرات ومسيرات التأييد والرفض لسياسة الجنرال برويز مشرف القائد العسكري لباكستان الذي تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثا: إذا أمعنا النظر في المسألة العسكرية لقوات التحالف نرى أنه رغم العتادين العسكريين الأمريكي والروسي وغيرهما فإن قوات التحالف الشمالي غالبيتهم من المستجدين عسكريا ومن المدنيين الذين أجبروا على دخول الصفوف العسكرية والذين يحاربون بطريقة الميليشيات، أي أنهم غير نظاميين وناقصو التدريب والتأهيل العسكري الميداني ولا يمكن أن يستمروا طويلا في الميدان دعك من الصمود في وجه حرب العصابات التي تخصصت فيها قوات طالبان، علاوة على عدد القادة الميدانيين في حركة طالبان الذين تمرسوا في قيادة العمليات الخاصة (حرب العصابات)، الأمر الذي يؤكد أن طالبان لا يمكن أن تقبل الهزيمة وتنسحب من المعركة بهدوء وتنتهي كما يعتقد البعض، وقد وضح من خلال الأيام الماضية التي أعقبت حادث 11 سبتمبر وحتى اليوم أنها تعمل كالفريق المتجانس، وقد وقفت بشدة ضد الحملة الإعلامية التي تقودها أمريكا ودول التحالف الغربي والأوروبي وخرجت منها منتصرة إعلاميا.. وقفت بشدة ضد الحرب والحملة السياسيتين حتى كسبتهما بشهادة كبار القادة الأمريكان وبعد ذلك كله ومع كل هذه التداعيات ليس من المتوقع أن تنسحب من المعركة حتى لو هزمت عسكريا.. فإن كل الدلائل تشير إلى غير ذلك. رابعا: يتحدث الإعلام العالمي جله الآن عن البديل المعد لطالبان الذي يتمثل في الملك السابق محمد ظاهر شاه، ذلك الرجل الذي بلغ من العمر عتيا وبعد أن خلد للاستكانة في المكان الذي يقيم فيه ليستعيد بين اللحظة والأخرى شريط ذكريات أيام الملك، فإذا بالأيام تأتي به وسط ضجيج من الذكريات ظل لا يفارقه حتى يقود بلاده من جديد، حيث لا يرى المراقبون والمحلللون مكانا لظاهر شاه في مستقبل أفغانستان السياسي على الرغم من تأييد الولايات المتحدة الأمريكية له وذلك بسبب معارضة الإيرانيين وبعض الفصائل الأفغانية لشخصه. ورغم ان أمريكا تعلم أنه ليس بالشخص المناسب فإنها تضعه لتحل به مشكلة الوقت الراهن كبديل مؤقت حتى تصل بالمفاوضات الجارية خلف الأضواء وخلف الكواليس معا مع أطراف بعينها للوصول إلى صيغة حكم أفغانستان كما تريد الولايات المتحدة بعيدا عن طالبان ومنظمة القاعدة، بديل حاكم بعيدا عن النظرة الإسلامية مهما كانت وتدثرت بأثواب مكافحة الإرهاب. خامسا: الموقف الإيراني في هذه المرحلة تجاه أفغانستان لم يتبلور بعد بالشكل الواضح، رغم أن إيران تحبذ بالطبع انتصار الحلفاء الشماليين فإن هؤلاء لا يمكنهم حكم أفغانستان بمفردهم بسبب النفوذ الباكستاني القوي والتركيبة القومية. وموقف إيران لم يتضح أو لم يتبلور لأسباب عديدة أهمها المعركة التي لا تقل أهمية والتي يقودها الرئيس الإيراني السيد محمد خاتمي في سبيل الإصلاح وفي معمعة الشد والجذب مع خصومه، علاوة على اختلاف وتباين الآراء في إيران رسميا وشعبيا نحو البديل الجديد في أفغانستان، ويعرف أن إيران أكثر الدول التي عانت من حكام طالبان أمنيا وسياسيا واقتصاديا. خلاصة القول: إن دخول مدينة كابول من قبل التحالف الشمالي المناوىء لطالبان ليس هو نهاية المطاف بل هو بداية مرحلة جديدة من العنف والصدام والصراع بين سكان أفغانستان إن لم يكن قد امتدت تأثيراته لتشمل المنطقة بأسرها.